كتاب: سير أعلام النبلاء

الموسـوعـة القــرآنية
تفسير القـرآن الكريــم
جامع الحديث الشريف
خـــزانــــــــة الكـــتــب
كـــتــــب مــخـــتــــارة
الـكـتـاب الــمسـمــــوع
الفـهــرس الشــــــامـل
الــــرســـائل العـلــمية
الـــــدروس والخــطـب
أرشـــيف الـفتــــــــوى
رمـــضـــــانـــيـــــــات
روائــــــــع مختـــــارة
مجلـة نـــداء الإيمــان
هدايا الموقع
روابط مهمة
خدمات الموقع
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: سير أعلام النبلاء



ذكرت جليلا وخوفت عظيما وأعوذ بالله أن أكون ممن إذا قيل له: اتق الله أخذته العزة بالإثم والموعظة منا بدت ومن عندنا خرجت وأنت يا قائلها فأحلف بالله: ما الله أردت إنما أردت أن يقال: قام فقال فعوقب فصبر فأهون بها من قائلها واهتبلها من الله ويلك! إني قد غفرتها (1) .
وعاد إلى خطبته كأنما يقرأ من كتاب.
قال مبارك الطبري: حدثنا أبو عبيد الله الوزير سمع المنصور يقول:
الخليفة لا يصلحه إلا التقوى والسلطان لا يصلحه إلا الطاعة والرعية لا يصلحها إلا العدل وأولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة وأنقص الناس عقلا من ظلم من هو دونه.
وقيل: إن عمرو بن عبيد وعظ المنصور فأبكاه وكان يهاب عمرا ويكرمه وكان أمر له بمال فرده.
وقيل: إن عبد الصمد عمه قال: يا أمير المؤمنين! لقد هجمت بالعقوبة حتى كأنك لم تسمع بالعفو.
قال: لأن بني أمية لم تبل رممهم وآل علي لم تغمد سيوفهم ونحن بين قوم قد رأونا أمس سوقة ولا تتمهد هيبتنا في صدورهم إلا بنسيان العفو.
وقيل: دخل عليه هشام بن عروة فقال: اقض ديني.
قال: وكم هو؟
قال: مائة ألف.
قال: وأنت في فقهك وفضلك تأخذ مائة ألف ليس عندك قضاؤها؟!
قال: شب فتيان لي فأحببت أن أبوئهم وخشيت أن ينتشر علي أمرهم واتخذت لهم منازل وأولمت عليهم ثقة بالله وبأمير المؤمنين (2) .
__________
(1) الخبر في " تاريخ الخلفاء ": 264 والزيادة منه ورواية الطبري: 8 / 90: " ويلك لو هممت فاهتبلها إذ غفرت ".
و: اهتبلها أي: اغتنمها.
(2) ما إخال هذا يصح عن هشام بن عروه فإنه لا يخفى عليه عدم جواز مثل هذا التركيب وأن الوجه فيه أن يقول: ثقة بالله ثم بأمير المؤمنين فإنه قد صح عنه- صلى الله عليه وسلم- أن =